تبليغاتX
صوت الحق

صوت الحق
عقائدی، کلامی، تاریخی 
قالب وبلاگ

Image Hosted by Free Picture Hosting at www.iranxm.com

شارك العلامة الشيخ محمد أمين الأميني في عدة برنامج بثته قناتي الكوثر والعالم مباشرة وذلك بمناسبة ميلاد ثامن الحجج الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام وفي الأوقات التالية:

۱- شبكة الكوثر الجمعة ۷/۱۰/۲۰۱۱ في ساعة ۳۵/۲۱  بتوقيت طهران

۲- شبکة الکوثر السبت ۱۸/۱۰/۲۰۱۱ في ساعة ۰۰/۰۰    

۳- شبکة العالم السبت۱۸/۱۰/۲۰۱۱ في ساعة ۱۰

۴- شبکه الکوثر السبت ۱۸/۱۰/۲۰۱۱ في ساعة ۱۵/۱۳

[ Wed 12 Oct 2011 ] [ 6 PM ] [ صوت الحق ]

الإمام جعفر الصادق رمز الحضارة الإسلامية

Front Cover
مؤسسة التاريخ العربي للطباعة والنشر والتوزيع‎, 2004 - 271 pages
 
[ Wed 12 Oct 2011 ] [ 5 PM ] [ صوت الحق ]


مدرسة الإمام الصادق (عليه السلام)ميزات ووظائف / سعد البخاتي
التاريخ: 27-10-1432 هـ
الموضوع: قضايا و حوارات


بعد أن إنحدر الزمان بالأمة الإسلامية وابتعدت عن عصر الوحي، وبعد ان امتدت بها الأيام والسنون وفقدت الأمة الجيل الذي عاصر الرسول

الذي أُرسل إليها ليخرجها من ظلمة الجهل إلى نور العلم ومن عصر التخلف إلى عصر الحضارة والتمدن، فبعد أن فقدت الأمة رسولها والجيل الذي عاصره وسمع منه أخذت تنشأ المدارس المتعددة والمذاهب الإسلامية المختلفة. من بين تلك المدارس التي ظهرت في الساحة الإسلامية هي مدرسة أئمة أهل البيت الذي غرس بذورها الإمام علي بن الحسين عليه السلام وترعرعت ونمت وتشكلت هيكليتها على يد ولده الإمام محمد الباقر عليه السلام وظهرت وبانت أركانها واتسعت أطرافها وجنت ثمارها في زمن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام وشاع صيتها في عصره حتى نُسبت إليه فكان زعيمها وعميدها.كانت مدرسة الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام تتميز عن غيرها من المدارس الإسلامية التي عاصرتها أو سبقتها وتأخرت عنها، فمدرسة الصادق عليه السلام شمخت بنفسها وسطع نورها حتى شغلت العيون والأفكار عما سواه فكأنك لا تكاد ترى شيئاً سواها إذا ما قيست لهذه المدرسة العملاقة. ويمكن ان نشير إلى بعض نقاط القوة التي ميزت هذه المدرسة عن غيرها من المدارس الإسلامية، وأضفت عليها هالة من العظمة والرصانة والإتقان فمن نقاط القوة هي قوة شخصية المؤسس لهذه المدرسة، فإن المؤسس لهذه المدرسة هو جعفر بن محمد الصادق الذي كان أفضل أهل زمانه نسباً وعلماً وفضلاً وخُلقاً وعبادة وحكمة وزهداً في الدنيا، مما حدا بالقريب والبعيد، العدو والصديق، ان يطري على هذه الشخصية ويذكرها بكل جميل. ابو حنيفة :(ما رأيت أحداً أفقه من جعفر بن محمد الصادق) فمثلاً إمام المذهب الحنفي أبو حنيفة الذي تتلمذ على يد الإمام الصادق عليه السلام يقول في حقه: (ما رأيت أحداً أفقه من جعفر بن محمد الصادق)، وهذه الكلمة لم تصدر عن شخصية مهملة ومن أطراف الأمة، بل تفوه بها رجلُ يُعّد من أبرز رجالات المذاهب الإسلامية وإمام المذهب الحنفي، فهذا الرجل ينص على ان الإمام الصادق عليه السلام هو أفقه من عاصره ولا يوجد في العالم الإسلامي أفقه منه. وهكذا يقول إمام المذهب المالكي مالك بن أنس: (ما رأت عين ولا سمعت أذن ولا خطر على قلب بشر أفضل من جعفر بن محمد الصادق علماً وعبادة وورعاً). وقال الشهيد زيد بن علي بن الحسين عم الإمام الصادق عليه السلام: في كل زمان رجل منا أهل البيت يحتج الله به على خلقه، وحجة زماننا ابن أخي جعفر بن محمد، لا يضل من تبعه ولا يهتدي من خالفه. وقال فيه الشهرستاني: جعفر بن محمد الصادق هو ذو علم غزير في الدين وأدب كامل في الحكمة وزهد بالغ في الدنيا وورع تام عن الشهوات. وذكره الذهبي في كتابه سير أعلام النبلاء بقوله: (جعفر الصادق كبير الشأن، من أئمة العلم كان أولى بالأمر من أبي جعفر المنصور). وقال في موضع آخر من كتابه: جعفر الصادق ... الإمام العلم، أبو عبد الله الهاشمي العلوي الحسيني المدني ... ومناقب جعفر كثيرة، وكان يصلح للخلافة لو وفضله وعلمه وشرفه ...). كما قال ابن حجر في الصواعق: (جعفر الصادق ... نقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان، وأنتشر صيته في جميع البلدان، وروى عنه الأئمة الأكابر). وهناك أقوال كثيرة منقولة عن علماء المذاهب الإسلامية في حق الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ومقامه الرفيع في العلم والفضل والكمال، وقد نقل الشيخ محمد أمين الأميني في كتابه جعفر بن محمد الصادق رمز الحضارة الإسلامية أكثر من خمسين عالماً من علماء المسلمين من مختلف المذاهب وهم يذكرون الإمام الصادق بكل جميل. شيخ الازهر : اجمع العلماء من كل الطوائف على فضل الامام الصادق وعلمه ولذا يقول الشيخ محمد أبو زهرة شيخ الأزهر: ما أجمع علماء الإسلام على اختلاف طوائفهم في أمر كما اجمعوا على فضل الإمام الصادق وعلمه. فواحدة من امتيازات هذه المدرسة أن المؤسس لها هو شخصية أجمعت العلماء على سعة علمه ومتانة دليله وشدة ورعه وتقواه وزهده وعبادته. والامتياز الثاني لهذه المدرسة على غيرها من المدارس الإسلامية: ان هذه المدرسة تتصف بالشمولية، فهي لا تقتصر على دراسة الفقه والحديث كما هو المتعارف في سائر المدارس بل كان فيها الفقه والحديث والتفسير وعلوم القرآن وعلم الكلام وفنون العربية بل تجاوزت ذلك لتشمل العلوم الإنسانية أمثال علم الكيمياء والطب والفلك وعلم الهيئة والطبيعة وغيرها. فكانت مدرسة تشتمل على أصناف كثيرة من العلوم الإسلامية والإنسانية ومن النقاط التي تمثل مواقع قوة في هذه المدرسة، امتيازها عما سواها من المدارس هي الدقة والعمق العلمي. فمدرسة الإمام الصادق عليه السلام لم تكن مدرسة سطحية بل مدرسة تعتمد الدليل والنقد العلمي، وتحليل الآراء وإراجاع الأقوال إلى أصولها ليتبين صحتها من سقمها ولذلك كان الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام وتلامذته لا يفحمون؟ بمقال ولا يغلبون في مناظرة ولا بأس هنا من ذكر حادثة جرت بين الإمام الصادق عليه السلام وبين أبي حنيفة إمام المذهب الحنفي، يقول أبي حنيفة: ما رأيت أفقه من جعفر بن محمد، لما أقدمه المنصور الحيرة بعث إليّ فقال: يا أبا حنيفة: ان الناس قد فتنوا بجعفر بن محمد، فهيّء له من مسائلك الصعاب . فقال: فهيّأت له أربعين مسألة ، ثم بعث إليَّ أبي جعفر وهو بالحيرة فأتيته . فدخلت عليه ، وجعفر جالس عن يمينه ، فلما بصرت به دخلني من الهيبة لجعفر ما لم يدخل لأبي جعفر ، فسلّمت واذن لي فجلست ، ثم التفت إلى جعفر ، فقال : يا أبا عبد الله : تعرف هذا؟ قال: نعم، هذا أبو حنيفة، ثم أتبعها: قد أتانا. ثم قال: يا أبا حنيفة هات من مسائلك، تسأل أبا عبد الله! وابتدأت أسأله، وكان يقول في المسألة: أنتم تقولون فيها كذا وكذا وأهل المدينة يقولون كذا وكذا، ونحن نقول كذا وكذا، فربما تابعنا، وربما تابع أهل المدينة وربما خالفنا جميعا، حتى أتيت على أربعين مسألة ما أخرم فيها مسألة: ثم قال أبو حنيفة: أليس قد روينا ان أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس. وهناك أمثلة كثيرة يمكن أن يستدل بها على ما تتمتع به هذه المدرسة من الدقة ومتانة الدليل، منها المحاور التي جرت بين الإمام الصادق عليه السلام وبين أبي حنيفة أيضاً التي أثبت فيها الإمام الصادق عليه السلام بطلان القياس الذي كان يقول به أبو جنيفه وهناك كتب قد خُصت لنقل هذه المناظرات أمثال الاحتجاح (للشيخ الطبرسي). بلغ طلاب مدرسة الامام نحو اربعة الاف طالب كما ان هذه المدرسة المباركة قد امتازت بكثرة طلابها الذين بلغ عددهم أربعة آلاف طالب كما نص على ذلك المؤرخون، وهو عدد ليس بالسهل، وهذه الأعداد الهائلة والجموع الغفيرة وأكثرهم من رموز الساحة الفكرية الإسلامية الذين كان لهم شأن فيما بعد لا تجتمع حول هذه المدرسة لولا أنهم رؤوا أنها أفضل من غيرها. فهذه المدرسة الكبرى كانت تشتمل على كل هذا العدد الضخم من الطلاب وكل هؤلاء درسوا بالمباشرة عن الإمام الصادق عليه السلام، وكان هؤلاء التلامذة الأربعة آلاف لهم تلاميذ وهناك كلمة جميلة للأديب جوزيف الهاشم في خصوص هذه النقطة يقول فيها: لم يكن الإمام الصادق صامتاً محايداً فأعرض عن الحرب ـ كما أتهموه ـ وعن انقاذ أساس العقيدة والتشريع، لقد شنها حرباً بلا هوادة على الهراطقة والغلاة والطغاة والملحدين وامتشق السلاح الأمضى في معمعة الانحراف الديني والخلقي، فأنشأ جيشه المظفر، جيش الأربعة آلاف طالب يعده حارساً أميناً للكيان الإسلامي، وجيلاً سياسياً صالحاً مهيئاً لتسلم مقاليد الدولة وصيانة حق الشعب في مواجهة الغوغائيين والانتهازيين. إذاً فمدرسة الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام كانت تمثل جيشاً فكرياً يقارع التيارات الفكرية المنحرفة عن خط السماء من داخل المساحة الإسلامية وخارجها، فكان تلامذة هذه المدرسة حماة الدين وحفظة الرسالة حتى أوصلوها سليمة من التحريف، نقية من الشوائب إلى الأجيال التي تلتهم. ومن هنا فإن مدرسة جعفر الصادق عليه السلام امتازت عن غيرها من المدارس بعظمة مؤسسها واتفاق جميع المسلمين على أفضليته في العلم والعبادة والزهد والورع وامتازت بشموليتها لشتى المعارف الإسلامية والعلوم الإنسانية، كما تميزت باتبنائها واعتمادها على دقة الدليل ومتانته، وبكثرة من تخرج من هذه المدرسة على يد مؤسسها. 1 ـ يقول محمد كمال الدين محمد بن طلحة الشافعي في حق الإمام الصادق عليه السلام: استفاد منه العلم جماعة من أعيان الأئمة وأعلامهم: مثل يحيى بن سعيد الأنصاري، وابن جريح ومالك بن أنس والثوري وابن عيينة وأبي حنيفة وشعبة وأيوب السجستاني وغيرهم وعدوا أخذهم عنه منقبة شرفوا بها وفضيلة اكتسبوها . الا ان السؤال المهم الذي لابد ان يطرح في الوسط العلمي والثقافي للأمة الإسلامية جمعاء هو ما هي وظيفتنا، وما هو دورنا في هذا المشروع الحضاري الكبير الذي أراد به الإمام الصادق عليه السلام ان يخرج الأمة الإسلامية إلى حالة حضارية ثقافية في شتى الميادين ومختلف العلوم والمعارف الإسلامية والإنسانية على حد سوى، فما هو دورنا في هذا المشروع؟ ليست السياط على رؤوس أصحابي حتى يتفقوا في الحلال والحرام وكيف يمكن للفرد المسلم ان يصبح عنصراً فعالاً في مدرسة جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ليحضى برضا الله وبرضا وليه وحجته فيحضى بكلمة تماثل ما قاله الإمام الصادق عليه السلام في حق تلميذة هشام بن الحكم: أهلاً بناصرنا بيده ولسانه وقلبه. الإمام كان يتمنى ان يشترك جميع أتباعه في هذا المشروع الحضاري، ولذا يقول: ليست السياط على رؤوس أصحابي حتى يتفقوا في الحلال والحرام . ونحن في هذه المقالة نسجل بعض الوظائف على سبيل الذكر لا الحصر: الوظيفة الأولى: تعريف الأمة جمعاء بما تحتويه هذه المدرسة الخالدة من أفكار ومبادئ وأسس علمية وثقافية في مختلف الميادين المعرفية الإسلامية. فعلى المؤمن ان يطلع على هذه الثقافة الجعفرية من مصادرها الموثوقة ثم يقوم بنقلها للأمة من خلال القلم والكلمة والمشاهد التلفزيونية والشعر و .... الوظيفة الثانية: التعريف برجالات هذه المدرسة وأبطالها ممن تتلمذ على يد الإمام سلام الله عليه أمثال زرارة ومحمد بن مسلم وبريد العجلي وأبو بصير وأبان بن تغلب وهشام بن الحكم ومحمد المعروف بمؤمن الطاق وغيرهم ممن أذعنت الساحة العلمية لهم وأشادت بفضلهم. فهؤلاء العظماء الذين لا يقاس بهم أحد ممن سواهم لابد أن تعرفهم الأمة وتتعرف على سلوكهم وأخلاقهم وأفكارهم وماله من المناظرات والحجج مع علماء المذاهب والأديان. الوظيفة الثالثة: بيان المناظرات والمحاججات التي جرت بين الإمام الصادق عليه السلام أو أحد تلامذته وبين علماء المذاهب وعلماء الملل والأديان والملحدين والزنادقة آنذاك وحكايتها للأمة، فإن هذه المناظرات حكايات جميلة تحمل في طياتها الحكم والدليل المحكم الذي يقوي عقيدة الصديق ويستبصر بها البعيد عن معين معرفة المدرسة الجعفرية. ولعل المتأمل يجد وظائف أخرى يمكن تسجلها في هذا المضمار، فليعمل كل مرء بما يقرّ به من الحق ونشره (وقل أعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله المؤمنون).http://www.al-bayyna.com/modules.php?name=News&file=print&sid=47408

[ Tue 4 Oct 2011 ] [ 7 PM ] [ صوت الحق ]

قوله تعالى: (لِكَيْ لاَ تَأْسَوْا[1] عَلَى مَا[2] فَاتَكُمْ[3] وَلاَ تَفْرَحُوا[4] [5]بِمَا آتَاكُمْ[6] وَاللهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ[7] فَخُورٍ[8]) سورة الحديد:23



[1] المراد هو الأسى المانع عن التسليم لأمر الله, فالنهي عن الجزع.

[2] من نعم الدنيا.

[3] يمكن الإنسان على أن يحصل ذلك بملاحظة أمرين :

1- معرفة طبيعة الدنيا على ضوء الآية الكريمة: (إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ), والرغبة في تحصيل مغفرة الله وفضله مما يزهد الإنسان فيه فلا يفرح حين تقبل عليه ولا يحزن حين تدبر عنه لأنه ليس بذات شأن عظيم عنده...روي عن أمير المؤمنين علي (ع) أنه قال: الناس ثلاثة: زاهد وصابر وراغب, فأما الزاهد فقد خرجت الأحزان والأفراح من قلبه، فلا يفرح بشيء من الدنيا، ولا يأسى على شيء منها فاته فهو مستريح. وعن علي (ع): الزهد كله بين كلمتين في القرآن, قال الله تعالى: (لِكَيْ لاَ تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ)، ومن لم يأس على الماض ولم يفرح بالآتي فقد أخذ الزهد بطرفيه. وروى الثعلبي في الكشف والبيان: روى عن الصادق: يا ابن آدم, ما لك تأسف(تأسى) على مفقود لا يردّه إليك الفوت؟ وما لك تفرح بموجود لا يتركه في يديك الموت.

2- الرضى والتسليم بالقضاء, وهو أرفع درجة من الزهد وأرفع درجات الإيمان, قال الإمام زين العابدين(ع): فلابد أن يؤمن بأن كل ما يحدث في الوجود بتقدير مسبق من الله(قدر) ولأجل الامتحان: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأمْوَالِ وَالأنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) سورة البقرة:155-156. فإذاً علم أنه كل ذلك مسبق في كتاب الله وعلمه وأنه قدر ذلك, فلا يصاب بالإحباط النفسي, والإيمان بالقضاء والقدر يحمي عن الإحباط والضراء كما هو حاجز عن الاغترار في السّراء.

[4] لا تبتلوا بالكبر والفخر والمباهاة بالأموال والأولاد والرئاسة والعنوان والكرسي ربما يكون موجباً لهلاك الإنسان: (عَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ...), وقال: (لاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ) سورة آل عمران:172.

[5] المراد من الفرح هو الفرح الموجب للبطر والاختيال والنهي عن البطر.

[6] روي في نهج البلاغة: الزهد كله بين كلمتين من القرآن: قال الله تعالى: (لِكَيْ لاَ تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ) ومن لم يأس على الماض ولم يفرح بالآتي فقد أخذ الزهد بطرفيه.

[7] وهو المتكبر المتوهم، المختال من أخذته الخيلاء وهي التكبر عن تخيل فضيلة تراءت له من نفسه، فبعد ما علمنا أن ما نحصل عليه من نعم الدنيا فهي نعمة وأمانة، فلابد أن نعلم أن جميع حوادث الدنيا تقع على أساس علم الله وحكمته، ولا توجد شيء منها صدفة، فإذا علمنا ذلك فلا نحسد، ولا نحرص، ولا نأسى ولا نحزن، فإذا منحنا الله شيئاً فنصير أميناُ على أمانته فلا نغتر بذلك و نفرح، إذ ليست تلك الا من باب تحمل المسئولية، وإذا علمنا أن في قبال سلب النعمة أجر وثواب فلا نأسف علي فقدانه ولا نحزن، ولابد أن نعلم أيضاً أن من آثار ابتلاء الإنسان بالأمراض هو أن تكون ذلك كفارة لذنوبه وارتفاعاً لمقامه، وتكون بلاءً وامتحاناُ له.

[8] الفخور: الكثير الفخر والمباهاة, والاختيال والفخر ناشئتان عن وهم الإنسان أنه يملك ما أوتيه من النعم باستحقاق من نفسه. وإن جهنم هي مثوى المتكبرين: (فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ) سورة النحل:31, وروي عن رسول الله(ص): (لا يشمّ رائحة الجنة من كان في قلبه حبّة خردل من الكبر).

[ Thu 15 Sep 2011 ] [ 11 AM ] [ صوت الحق ]

قوله: (مَا[1] أَصَابَ[2] مِنْ مُصِيبَةٍ[3] فِي الأرْضِ[4] وَلاَ فِي أَنْفُسِكُمْ[5] إِلاَ فِي كِتَابٍ[6] مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا[7] إِنَّ ذَلِكَ[8] عَلَى اللهِ يَسِيرٌ) سورة الحديد:22.



[1] للنفي.

[2] إصابة المصيبة عبارة عن البلاءات النازلة.

[3] إن المصائب التي يواجهها الإنسان في حياته على قسمين: قسم منها ناشئ عن سوء فعله، وقسم منها جعلها الله بلاءً للإنسان ترقية له, للحصول على أرقى الفضائل, البلاء للولاء, وهذه الآية الشريفة تشير إلى هذا القسم. إن يزيد بن معاوية لعنه الله كان يحب أن يعرف نفسه بأنه الغالب, وهو العالم بالقرآن والإمام علي بن الحسين زين العابدين (ع) فضحه في كلا الأمرين. قال ابن الجوزي في التذكرة:262: وكان علي بن الحسين والنساء موثقين في الحبل، فقال علي بن الحسين(ع): يا يزيد ما ظنك برسول الله لو رآنا موثقين في الحبل عرايا على أقتاب الجمال, فلم يبق في القوم إلا من بكى. جاء في نقل ابن سعد: فقطعت وعرف الإنكسار فيه. و قال ابن نما: قال الإمام: أتأذن لي بالكلام... ولا تقل هجراً... إمام: ما ظنك برسول الله لو رآني في الغل... وقال ابن الأعثم في الفتوح: فصنع الله به ما قد رأيت... فيستنتج أن المقصر هو الحسين(ع) وينسب ما ارتكبه إلى الله! وهذا هو دور المستبدين على مرّ التاريخ من أنهم ينسبون أعمالهم الرذيلة إلى قضاء الله, ولذلك أكدوا على القضاء والجبر, فاستفادوا من ذلك في مجال السياسة والحلم, توظيف الكلام في مجال السياسة! وفي قبالهم المعتزلة والشيعة منهم وهذا هو الفكر الأشعري السائد بين المسلمين.ولذلك حينما ينسب يزيد ما ارتكبه إلى القضاء الإلهي فالإمام (ع) يواجهه بكل صلابة وفضحه وأثبت للكل عدم فهم مدعي الخلافة بالقرآن الكريم، وفي قبال استناده إلى آية :  (مَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ) (الشورى: 30) استند الإمام (ع) إلى آية أخرى منطبقة عليهم وهي قوله تعالى: قوله: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأرْضِ وَلاَ فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَ فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ) سورة الحديد:22، أي أنه قضاء إلهي، ونحن راضون بقضاءه، ولأجل ذلك قال الحسين (ع): الهي رضاً بقضاءك تسليماً لأمرك, وقالت أخته زينب (ع): ما رأيت إلا جميلاً, ولكن هذا القضاء لا ينفي المسؤولية عن مرتكبي الفاجعة, فالإنسان هو الفاعل المختار المسؤول عن فعله, فالمسؤول هنا شخص يزيد وهو القاتل باعتباره هو الآمر بالقتل، وهذا ما أثبته الإمام زين العابدين(ع) وزينب الكبرى(ع)، وتدل عليه الشواهد التاريخية العديدة أوردناها في كتاب (الأيام الشامية) فراجع. فالله هو العالم بأفعال و أعمال الإنسان، وهذا لا يسلب المسئولية عن الإنسان، فالعلم غير الإيجاد, ولكن ما نقله ابن الفتوح فهو نقل ناقص, حيث أنه ينتهي باستدلال يزيد وعدم إجابة الإمام وهو غير صحيح, وكثيراً ما نجد مثله في كتب التواريخ, وأحسن النقل ما نقله أبو الفرج الأصفهاني في مقاتل الطالبين, حيث قال: ثم دعا يزيد بعلي بن الحسين فقال: ما اسمك, فقال: علي بن الحسين, قال: أولم يقتل الله علي بن الحسين, قال: قد كان لي أخ أكبر مني يسمى علياً فقتلتموه, قال: بل الله قتله, قال علي: الله يتوفى الأنفس حين موتها(ولكن سبب الموت راجع إلى مرتكبه وأما التوفي فهو بيده, ولذلك يقتص من القاتل وإن كان المقتول قد توفاه الله نفسه حين موته, إذ أخذ النفس راجع إلى الله, فقال يزيد: (مَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ) (الشورى: 30) أي تقع المسؤولية على عاتقكم, فقال الإمام: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأرْضِ وَلاَ فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَ فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا...) ومفاده أن جميع البلايا محفوظة في اللوح المحفوظ وفي قضاءه قبل أن توجد, ولم يتمكن يزيد من الإجابة.

فظهر أن ما يقع من المصائب في العالم ناشئ عن سببين:

1- سوء فعل الإنسان وذنوبه: كما جاء في الخبر: (إذا كثر الزنا من بعدي كثر موت الفجأة) الكافي541:5.

2- راجع إلى قضاء الله ومشيئته، وليس ناشئة عن سوء فعل الإنسان، بل جعله الله امتحاناً للمؤمنين، كما جاء في الحديث: ( إن أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأوصياء ثم الأمثل فالأمثل) الكافي352:3 فمهما ازداد الإنسان مقاماً ازداد بلاءً, فقوله: (مَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ) سورة الشورى:30 إشارة إلى دور سوء اختيار الإنسان معاصيه في اكتسابه المعاصي هذه للظالمين.و أما هنا فهو راجع إلى ما هو المقدور في اللوح المحفوظ الذي جعله الله امتحاناً للإنسان وارتقاءً لدرجته, وهذا ما وقع فيه كثير من المؤمنين كسائر الأنبياء والأئمة الطاهرين(ع)، فهو لطف منه لا عذاب.  ومن هذا الباب قول سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين (ع) وهو في أخر لحظات حياته يناجي ربه: (إلهي رضاً بقضاءك، تسليماً لأمرك، لا معبود سواك، يا غياث المستغيثين)، وقول عقيلة بني هاشم زينب الكبرى (ع):  (وما رأيت إلا جميلاً). وقوله (ع): (أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأوصياء ثم الأمثل فالأمثل) روى الفيض الكاشاني في الوافي1037:5 (والرواية معتبرة يرويها المجلسي في المرآة347:11 وقال: حسن صحيح بل أعلى من الصحيح)، رواها عن العدة عن سهل وعلى عن أبيه جميعاً عن السراج بن محبوب عن ابن رئاب قال: سألت أبا عبد الله(ع) عن قول الله تعالى: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ) قال: أرأيت ما أصاب علياً وأهل بيته من بعده هو بما كسبت أيديهم وهم بيت طهارة معصومين؟ فقال: إن رسول الله(ص) كان يندب إلى الله تعالى ويستغفره في كل يوم وليلة مائة مرة من غير ذلك, إن الله تعالى يحض أولياءه بالمصائب ليأجرهم عليها من غير ذنب. وفي الحديث: (البلاء للظالم أدب, وللمؤمن امتحان, وللأنبياء درجة, وللأولياء كرامة)، البحار235:64.

فظهر أنه لابد من فهم الآيتين الشريفتين ومعرفة مواردهما والاستشهاد بموضعهما المناسب.

[4] والأرض(دار بالبلاء محفوفة), ومن الإصابات القحط والزلازل وشدة البرودة وشدة الحرارة, ووقائع السير, والأحداث الطبيعة المؤلمة و...

[5] من الأمراض وفقدان الأحبة والأولاد والهموم والغموم و...

[6] أي كائنة في علمنا، ولكن العلم بالشيء ليس بمعنى إيجاده فتقع المسؤولية على مرتكبه, أو المراد من الكتاب اللوح المحفوظ المكتوب عليه ما كان وما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة(كتابة الحوادث قبل وقوعها)، حتى يعيش المؤمنين في الدنيا ويتسابق ويسرع إلى معرفة الله وفضله، فلابد أن يستوعب طبيعتها المتغيرة حتى لا تترك آثارها السلبية عليه, ففي الدنيا نجد الغنى والفقر والشفاء والمرض والقوة والضعف والنصر والهزيمة والزيادة والنقصان، فلابد أن يهضم الإنسان جميع ذلك ويستوعبه ويستقيم في أمره على كل حال.

[7] أي نوجد تلك المصيبة, فهي مقدرة سواء علمتم أم لم تعلموا، فهي تكون تحت إطار مشيئة الله وقدرته لا أنه خارج عنها, إذ الأحداث الطبيعية كالسيل والزلزال والجراحات وأسباب الموت لا تقع صدفة.

[8] الإصابة.

[ Thu 15 Sep 2011 ] [ 11 AM ] [ صوت الحق ]

الشیخ محمد أمين الأميني

قوله تعالى: (سَابِقُوا[1] إِلَى مَغْفِرَةٍ[2] مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا[3] كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأرْضِ[4] أُعِدَّتْ[5] لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ[6] ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ[7] يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ[8] وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ[9]) سورة الحديد:21



[1] سارعوا, والتسابق إلى الجنة تكون بواسطة تكميل الإيمان وازدياد الأعمال الصالحة ومراعاة شرائط قبول الأعمال, وترك المعاصي وتحصيل الفضائل وترك الرذائل. و جاء في سورة آل عمران:133: (سَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ)، فالمسارعة تكون إلى تحصيل أسباب المغفرة والرضوان في قبال التكاثر في الأموال والأولاد الذي يستهدف أن يجمع أكبر قدر من حطام الدنيا الناشئ من الأماني والغرور, نعم التكاثر في الأولاد وهو عمل صالح مرغوب فيه: (توالدوا تناكحوا فإني أباهي بكم الأمم ولو بالسقط) وتحديد النسل خطة صهيونية على المسلمين وعلى الشيعة, نعم لابد من العناية بتربيتهم ومراعاة شؤونهم, فعلى كل حال لابد للمؤمن أن يحسّ نفسه بالتقصير دوماً, لأن الإحساس بالعمل يوقفه عن السعي, ولذلك السعي إلى المغفرة يكون دائماً, وهذا من صفات المتقين كما قال أمير المؤمنين: (لا يرضون من أعمالهم القليلة, ولا يستكثرون الكثير, فهم لأنفسهم متهمون, ومن أعمالهم مشفقون, إذا زكى أحد منهم خاف مما يقال له فيقول أنا أعلم بنفسي من غيري وربي أعلم بي من نفسي, الله لا تؤاخذني بما يقولون, واجعلني أفضل مما يظنّون, واغفر لي ما لا يعلمون).

[2] إلى أسبابها وموجباتها: وأهمها هو الإيمان والتوبة والأعمال الصالحة, والمسابقة هي المغالبة في السبق للوصول إلى غرض.

[3] سعتها الشاملة لكل الإنسان وما يريده, خلق له من الحور والغلمان والقصور, ليس المقصود من العرض العرض في قبال الطول, بل المراد منه هو السعة.

[4] كعرض مجموعها إذا بسطتا, ورد: (إنّ أدنى أهل الجنة منزلاً من لو نزل به الثقلان- الجن والإنس- لوسعهم طعاماً وشراباً). تفسير الأصفى1368:2.

[5] هيئت.

[6] المراد بالإيمان بالله ورسله هو مرتبة عالية من الإيمان تلازم ترتب آثاره عليه من الأعمال الصالحة واجتناب الفسوق والإثم.

[7] إن من المسلم أن الجنة بهذه السعة لا يمكن تحصيلها مع هذه الأعمال القليلة التي نأتي بها وإن كانت صالحة خالصة, وليس ذلك الثواب العظيم إلا بفضله  ورحمته وعنايته ولطفه, وهو المتوقع من رب عظيم رحمن رحيم واهب لمن يشاء, فالعطاء ينظر إلى كرم المعطي لا المعطى، ولا يقاس إلى مقياس العمل, فلا يظن أحد أنه يمن على ربه بإيمانه، أو أنه يحصل عليه بجهده، ويدخل الجنة بسعيه, فإن كل ذلك لا يكون إلا بفضله،  نعم لابد من السعي, إذ (لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلاَ مَا سَعَى) (وَلاَ تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا), وقوله: (وَمَنْ أَرَادَ الآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً) , ولكن الكلام في أجر السعي, ما يحصله لا يكون بقدر سعيه, بل هو أضعاف مضاعفة, فهو فضل من الله, كما أن أصل السعي أيضاً يحتاج إلى توفيق إلهي فهو فضل أيضاً, فما يحصل عليه فهو فضل في فضل.

[8] ممن يستحقه, وكونه فضلاً، لأن الإنسان في الواقع لا يطلب منه شيئاً, أو أنه زائد على الأجر الاستحقاقي فهو أجر تفضلي ولكنه غير تام, ففي الواقع أن كل ما يعطيه الباري فهو تفضل في تفضل.

[9] غير محدود وغير محصور, ولا متناه. وقوله:( ذو الفضل العظيم) إشارة إلى عظمة فضله، وأن ما يثيبهم به من المغفرة والجنة من عظيم فضله.

[ Thu 15 Sep 2011 ] [ 11 AM ] [ صوت الحق ]

 

الشيخ محمد أمين الأميني

(اعْلَمُوا[1] أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ[2] وَلَهْوٌ[3] وَزِينَةٌ[4] وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ[5] وَتَكَاثُرٌ[6] فِي الأمْوَالِ وَالأوْلاَدِ كَمَثَلِ[7] غَيْثٍ[8] أَعْجَبَ الْكُفَّارَ[9] نَبَاتُهُ[10] ثُمَّ يَهِيجُ[11] فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً[12] ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً[13] وَفِي الآَخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ[14] وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللهِ[15] وَرِضْوَانٌ[16] وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَ مَتَاعُ الْغُرُورِ[17]). سورة الحديد:20



[1] إن هذه الآية توضيح لنا صورة الدنيا في كلا الوجهين:

ألف: الدنيا المذمومة: وهي ما إذا تعلق الإنسان بها وغرق في نعمها ونسي عن الآخرة، وهي لا تكون إلا اللهو واللعب والاعتناء بالتفرج والتنزه والانشغال بآلات اللهو والرقص والحضور في مجالس المعصية وشرب الخمر وارتكاب فعل الفسوق والفجور, والاهتمام بزينة نفسه وبيته وكيفية لبسه وفرشه... ثم يذهب إلى مرحلة الفخر والمباهاة, بأني فلان ابن فلان ابن فلان, حائز على شهادة كذا من جامعة كذا, وقدرتي كذا وموقعي كذا, ثم اهتمامه بجمع الأموال حلالاً أو حراماً, وبكثرة الأولاد والأحفاد والعدة والعدة إلى أن يأتيه الأجل, ولذلك قيل: إن للإنسان أعداء ثلاثة: الدنيا وما تبرز به نفسها, ونفسه المائلة إليها, والشيطان الذي يريد الطريق ويلقيه في الهاوية.

ب: الدنيا الممدوحة: وهي التي يتنعم الإنسان من نعمها ذخراً إلى الآخرة: (وَلاَ تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا) أي إلى الآخرة, والاعتقاد بـ: (إن الدنيا مزرعة الآخرة) وأن الدنيا هي دار عمل, وأنها قنطرة وجسر إلى الآخرة, وأنها دار ممر لا دار مقر، وما شابه ذلك مما يستفاد من الروايات والأخبار.

فظهر أن تحقير الدنيا يكون لمن لا يتوصل به منها إلى الآخرة وتعلق بأمور وهمية سريعة الزوال, ثم يذكر الله تبارك وتعالى أموراً ستة من اللعب واللهو والزينة والتفاخر بالنسب وتكاثر في المال والولد مترتبة في الذكر ترتب مرورها على الإنسان غالباً ويشكل مراحله الخمسة من عمره. كما نقل ذلك عن الشيخ البهائي, نقل السيد الطباطبائي في الميزان164:19عنه أن الخصال الخمس المذكورة في الآية مترتبة بحسب سنين عمر الإنسان ومراحل حياته, فيتولع أولاً باللعب وهو طفل أو مراهق, ثم إذا بلغ واشتد عظمه تعلق باللهو والملاهي, ثم إذا بلغ أشده اشتغل بالزينة من الملابس الفاخرة والمراكب البهية والمنازل العالية وتوله للحسن والجمال, ثم إذا بلغ إذا اكتهل أخذ بالمفاخرة بالأحساب والأنساب, ثم إذا شاب سعى في كثير المال والولد.

[2] وهو اللعب بلا غرض وفائدة, وذلك في مرحلة الغفلة والعبث, قال الفيض الكاشاني: اللعب عمل منظوم لغرض خيالي الأطفال.

[3] يلهو به نفسه ويشغله عما يهمه, ويسبب إلهاءه عن مقصده الحقيقي.

[4] يتزين بها الإنسان من الاعتناء بالملابس والموديلات والمراكب والسيارات والبيوت.

[5] بالأنساب والأحساب.

[6] يتباهى به الإنسان.

[7] مثل لزينة الحياة الدنيا التي يتعلق بها الإنسان غروراً ثم يسلب منه سريعاً.

[8] وهو المطر.

[9] أي الزرع, لأن أصل الكفر بمعنى الستر, ويسمى الزارع كافراً لستره البذر بالتراب, وكذا الكافر المصطلح يستر قلبه بغطاء الأنانية والعتو والتمرد ولا يعبد ربه.

[10] زرعه أي الذي نشأ من الغيث والمطر.

[11] أي ييبس بعاهة وآفة وفساد.

[12] بعد خضرته, أي ترى موته بعد طراوته, أي مثل الحياة الدنيا في بهجتها المعجبة ثم زوالها كمثل المطر أعجب الحرث نباته الحاصل بسببه ثم يتحرك إلى غاية ما يمكنه من النمو فتراه مصفر اللون, ثم يكون هشيماً متكسراً متلاشياً تذروه الرياح.

[13] هشيماً يتحطم ويتكسر فيبلى ويفنى, وكذا تذهب الدنيا وآمالها كما يذهب النبات, الحطام هو الهشيم المتكسر من يابس النبات.

[14] للمتعلقين بالدنيا الناسين ذكر ربهم والمتمردين عليه الذين كان كل همهم الدنيا, مثل عمر بن سعد الذي قاد المعركة بكربلاء ضد سيد الشهداء(ع) طمعاً بملك ري.

[15] للمؤمنين.

[16] قدم المغفرة على الرضوان حتى يطهر ويستحق الرضوان.

[17] الذي يغتر به الإنسان وينخدع, فيبيع به آخرته الباقية بدنياه الفانية, هذا في شأن من أقبل عليها ولم يطلب الآخرة بها.

[ Thu 15 Sep 2011 ] [ 10 AM ] [ صوت الحق ]

الشيخ محمد أمين الأميني

قوله تعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا[1] بِاللَّهِ[2] وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ[3] [4] [5] [6] [7]وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ[8] لَهُمْ أَجْرُهُمْ[9] وَنُورُهُمْ[10] [11]وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ). سورة الحديد:19



[1] الإيمان هو العقيدة القلبية بجميع العقائد الحقة[كتب آية الله العظمى السيد أحمد الخوانساري في آخر حياته كتاب باسم (العقائد الحقة) وهو كان من كبار المراجع الزاهدين, قضى(ره) جميع صلواته ثلاث مرات، وتوفي بعد مضي أكثر من تسعين سنة من عمره الشريف], فلو أنكر الإنسان أمراً ضرورياً في الدين أو المذهب أو أتى ببدعة في الدين يزول الإيمان, والإيمان يحتاج إلى أمور أربعة: الأول: الإقرار اللساني, بأن لا يكون جاحداً, الثاني: الاعتقاد القلبي, وهو عقد القلب للدين والشريعة, بحيث يجعل نفسه تحت إطار ربه, الثالث: اليقين القطعي, بأن لا يعترض عليه شيء من الشك والريب والوهم والظن, الرابع: التسليم, بأن يجعل نفسه تحت راية الدين مائة بالمائة وينقاد لأمر ربعه في شريعته. فذكر هذه الآية هنا لعله إشارة إلى عدم كفاية مجرد الصدقة إذا لم يكن المتصدق كامل الإيمان.

[2] الإيمان بالله هو الإيمان بالتوحيد ذاتاً وصفةً وأفعالاً وعبادة, وبجميع الصفات الكمالية والجلالية, وبجميع الرسل من آدم إلى الخاتم، والقول بعصمتهم من جميع المعاصي وعروض الخطأ والنسيان والسهو والاشتباه والشك, وطهارة طينتهم في أصلابهم الشامخة والأرحام المطهرة, وكونهم أفضل خلقهم, وخلوّهم عما يوجب النقص في الخلقة وعما يوجب نفرة الناس, فلابد من الاعتقاد بجميعهم كما قال سبحانه في وصف المؤمنين: (وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) سورة البقرة:285.

[3] قال تبارك وتعالى: (وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً) سورة النساء:71.

[4] الصدّيق هو الذي يصدّق فِعلُه قولَه صدقاً كاملاً وفي جميع الجوانب, فالصديق هو المبالَغ في التصديق, فلأجل كثرة تصديقه يسمى صديقاً, لأنه يصدق الله وجميع أنبيائه وبما وعدوه.

[5] علي (ع) هوالصديق الأكبر، ( بما ان هذا اليوم هو يوم استشهاد الامام أمير المؤمنين (ع) فنركز على هذا الجانب) لم يكتف أعداء أهل البيت(ع) بغصب الخلافة فحسب, بل أنهم غصبوا حتى الألقاب, والتي منها لفظ الصديق, لأن علي بن أبي طالب (ع) هو الصديق الأكبر وكذلك الفاروق لأنه هو الفاروق الأعظم, كما صرحت بذلك الأخبار الواردة، وخصائص أمير المؤمنين(ع) كثيرة لا تحصى, منها أنه أول من آمن برسول الله(ص)ـ ولكنه يقال ذلك من ضيق التعبير, إذ يقال: فلان آمن بفلان إذا لم يكن مؤمناً به قبل ثم آمن به, وأما علي بن أبي طالب(ع) فمتى لم يكن مؤمناً برسول الله(ص) حتى يؤمن, ومتى عبد غير ربه حتى يتركه؟ أنه كان مع رسول الله(ص) منذ طفولته، ولم يتركه إلى آخر حياته, وأصبح أخاً لرسول الله(ص)، وهو الصديق كما جاء في الخبر عن رسول الله(ص) أنه قال: الصديقون ثلاثة: حزقيل مؤمن آل فرعون, وحبيب صاحب آل يس, وعلي بن أبي طالب(ع) وهو أفضل الثلاثة[5].

لابد من التصریح بأنه لم یعرف حقه (ع) لا في زمانه ولا بعد استشهاده, أحد أصحاب الإمام أمير المؤمنين هو الربيع بن خيثم, وهو قد عُد من الزهاد الثمانية وإن لم يكن ذوبصيرة, ذكر الإمام أحمد بن حنبل في فضائل الصحابة575:2رقم973 بإسناده عن الربيع بن خيثم أنهم ذكروا عنده علياً فقال: ما رأيت أحد مبغضيه أشد له بغضاً, ولا محبيه أشد له له حباً, ولم أرهم يجدون عليه في حِكَمه والله يقول: (ومن يؤت الحكمة فقد أُوتي خيراً كثيراً).

نجد في كتب القوم واليوم في الفضائيات وعلى المواقع في الانترنت حينما يذكرون أسماء بعض الصحابة يعظمونه تعظيماً ويبجلونه تبجيلاً, فنسأل إذا سألهم أحد الناس- ولم يكن مسلماً - ماذا قدم هؤلاء للناس ولهداية البشر؟ وماذا قدّموا في ترسيخ الثقافة الإسلامية؟ وما هي كلماته وخطبه؟ وما هو كلامه؟ وما هو دوره في بناء المجتمع؟ وما هو دوره في بناء الأمة؟ وما هو دوره في بناء الفرد؟ ما هي كيفية تعامله مع الناس؟ وما هي كيفية حكمه؟ فما يجيبون؟ هل لديهم شيء يقدمونه؟ أيكفي أن يركزوا على أن قلاناً كان مع النبي في الغار؟ أهل هو يكفي في إقناع الناس, وهل يثبت بذلك تعريف الفرد الأنموذجي للبشر؟ وكذلك الخليفة الثاني والثالث؟ أين خطبهم؟ أين كلماتهم؟ أين دورهم الذي يفتخر به المسلمون, هذا من جهة.

ومن جهة أخرى لابد أن نركز على أن دورهم قد انتهى كانتهاء أمد سائر الحكام والرؤساء والملوك, فلماذا هذا التعظيم والتضخيم؟ وفي سيرهم أمور كثيرة, مع أنكم لا تقولون بعصمتهم، حتى أنكم لم تقولوا بعصمة الأنبياء(ع) فكيف بعصمة الخلفاء؟! فعلى كل حال قد انتهى دورهم وزمنهم, فلماذا هذا التركيز ثم التركيز عليهم؟ ولماذا هذه العصبية تجاههم؟ ما هو الداعي والسبب؟ ماذا نجد في حياتهم حتى نستند إلى أقوالهم وأفعالهم في المجال الفقهي من الطهارة إلى الديات؟ وماذا قدموا في مجال تفسير القرآن الكريم؟ وفي مجال التربية؟ وفي مجال السياسة؟ ليس لديهم شيء, أين أسسهم التي بنوا عليها حكمهم؟ إذا كانت تلك الأسس متينة فكيف قال عمر: بيعة أبي بكر فلتة وقى الله المسلمين شرها ألا ومن عاد إليها فاقتلوه؟! أليس معنى ذلك أن صانعي القرار شطبوا قرارهم بأيديهم؟ وحتى أنهم في آخر حياتهم ماتوا وهم قلقين غير مرتاحين, هذا هو أبو بكر قال: وددت لم أكشف عن بيت فاطمة ولم أحرق فلاناً و... فيقر بارتكابه فاجعة عظيمة لا يمكن إنكارها.

ومن جهة أخري: هل الصحابة منحصرون في عدة خاصة مركزعليهم فقط؟ ثلاثة أو العشرة المبشرة أو أربعين مثلاً؟ يطلق الصحابة على كل من رأى رسول الله(ص) بناء على تفسيركم, فلماذا التركيز على عدة خاصة منهم فقط؟ هل نحن ضد جميع الصحابة؟ كلا, نحن نحب كل صحابي كان مع رسول الله(ص) ولم يفارق نهجه وأوامره بعد وفاته, ولم يغير طريقه ولم ينحرف عن الجادة إلى آخر حياته, فهذا الصحابي نعظمه ونبجله, وأما المنحرف فمنحرف, وهناك رواية موجودة في الصحاح أن رسول الله يجد بعض أصحابه وهم في طريقهم إلى النار فيقول: إلهي إنهم أصحابي, فيقال له: إنهم ليسوا من أصحابك, إنهم ارتدوا من بعدك إلى القهقرى, فمعنى ذلك أنه مرهون بعمله وبخاتم أمره, لا أن نقدس الصحابي ونجعل الخط الأحمر في شأنه, إن من الصحابة من شارك الحروب تحت راية أمير المؤمنين (ع) في الجمل والصفين والنهروان, وعدة منهم نالوا الشهادة فيها, فلماذا لم نجد ذكرهم ولم يعظموهم؟ ولم يركزوا عليهم؟ هل الصحابة منحصرون بعدة أقلة؟ لماذا التهميش لأغلبهم؟ ولماذا تقديس بعضهم مع أنهم لم نجد في حياتهم شيئاً قابلاً للذكر يمكن الافتخار به من قول كلمة وفعل جميل, وسيرة عطرة, والقول الرائع والعمل الإنساني, وما يدل على تطبيق العدالة.

وأما الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب, فمع أنه لم يمارس الحكم إلا مدة يسيرة قرابة أربعة سنوات فقد جذب قلوب الجميع، وقد انجذب إليه الناس مسلمين وغير مسلمين، انجذبوا إلى حكمه و فعله وموقفه, وخاصة في مجال عدالته، لقد رأى الناس شدة حرصه على حفظ حقوق الناس وبيت المال حينما طلب منه أخوه الأكبر عقيل بن أبي طالب أكثر من حقه، ومع أنه لم يفتح للإمام مجال واسع وفرصة متاحة للتعريف بالإسلام الحقيقي الأصيل بسبب ابتلائه بالحروب الداخلية, ومع ذلك انتشر من عدله ما دوّخ العالم, ومع ذلك نعلم ببعض وجوه الصحابة الذين اعتادوا على أخذ أكثر من حقهم أنهم ما صبروا على عدله, وفرّوا إلى مكة بحجة إتيانهم العمرة وأتوا بالغدرة, وشنوا حرب الجمل, ونكثوا بيعتهم المتكررة, نعم لقد شنوا الحرب أناس يطلق عليه عنوان كونهم من العشرة المبشرة! ما يقصد من الحديث المجعول حول العشرة المبشرة؟ المقصود أن يجعلعوهم في ضمن إطار الخط الأحمر حتى لا يخوضوا في الموضوع و لا يفكر في دراسته و لا يتعقلوا الأمر الواقع ولا يسمحوا الغير بالخوض والتفكير و التعقل فيه، ونتيجة ذلك هوعدم اتخاذ الموقف الصحيح, وجعل القاتل والمقتول والظالم والمظلوم في صف واحد!, حتى أنهم يكرروا بهذه المقالة السخيفة أنه قد حصلت أمور وفتن في عصر الصحابة، أما أنتم فلا تتدخلوا فيها؟ لماذا؟ لماذا يطلبون عدم التدبر والتعقل في التاريخ مع أن القرآن يركز على التدبر في نفس القرآن المنزل, وقال: (أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) فكيف بالأحداث التاريخية, هل هذه الأحداث أهم من القرآن؟

نعم السر هو أن الناس إذا عرفوا الجذور والمواقف لعرفوا الحق واتبعوه, وهذا ليس من مصالحهم, حتى أن بعضهم قال: إن سيدنا معاوية حارب سيدنا علي!! فيقال له:  أنت مع أيّ سيد؟ وفي أيّ موقف؟ ألم يكن علي ميزان الحق, كما قال(ص): (علي مع الحق والحق مع علي)؟, ألم يقل أبو سعيد الخدري: (كنا نعرف المنافقين في عهد رسول الله(ص) ببغضهم علي بن أبي طالب), ألم يقل رسول الله(ص) في شأنه أنه هو (قسيم الجنة والنار)؟ فمن الطبيعي أن لا يكون المبغض لعلي بن أبي طالب على نهج رسول الله فمصيره النار, ويكون المحب لعلي بن أبي طالب والتابع له مطيعاً لرسول الله(ص) فمصيره إلى الجنة, فهو قسيم الجنة والنار, فمع ذلك فهل يمكن لأحد أن لا يكون له موقفاً أو أن يكون محايداً, وأن ينظر إلى معاوية كما ينظر إلى الإمام علي بن أبي طالب ؟, فهذه الفضائل الكثيرة المنتشرة في حق الإمام أمير المؤمنين(ع) مع اهتمام أعداءه بكتم فضائله حسداً وعدم نقلها من جانب محبيه خوفاً ترشدنا إلى أي شيء؟ ألا يكفي للقوم لحاظ كثرة ما قاله(ص) في شأن وصيه من يوم الإنذار إلى الغدير وإلى يوم الرزية؟ ألم تكفيهم الآيات الشريفة النازلة في شأنه والتي هي ما يقارب بسبعمائة آية عندنا وثلاثمائة آية عندهم؟ روى الإمام أحمد بن حنبل في فضائل الصحابة654:2رقم1114بإسناده عن ابن عباس: ليس من آية في القرآن: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) إلا وعلي رأسها وأميرها وشريفها, ولقد عاتب الله أصحاب محمد في القرآن وما ذكر علياً إلا بخير.

وروى الحاكم في المستدرك148:3رقم4668 بإسناده عن رسول الله(ص) وصححه: (أوحى إليّ في علي ثلاث: أنه سيد المسلمين, وإمام المتقين, وقائد الغر المحجلين).

و روى أبو نعيم الأصبهاني في معرفة الصحابة رقم3545بإسناده عن عبد الله بن أسعد عن رسول الله (ص): (انتهيت ليلة أسري بي إلى السدرة المنتهى, فأوحي إليّ في علي ثلاث: أنه إمام المتقين, وسيد المرسلين, وقائد الغر المحجلين إلى جنات النعيم).

وعلي بن أبي طالب هو نفس رسول الله كما في آية المباهلة: (فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ) جاء في الخبر عن جابر الأنصاري أن أنفسنا وأنفسكم رسول الله وعلي(ع)، أبناءنا: الحسن والحسين, ونسائنا: فاطمة.

وهو من مصاديق الصراط المستقيم، كما روى الثعلبي في تفسيره في ذيل الآية الشريفة: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) عن بريدة قال: صراط محمد وآله.

وهو الهادي للأمة كما ذكر السيوطي في الدر المنثور عن ابن عباس: لما نزلت: (إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) وضع رسول الله يده على صدره فقال: أنا المنذر، وأومأ بيده إلى منكب علي فقال: (أنت الهادي يا علي, بك يهتدي المهتدون من بعدي)، وقوله: (من بعدي) بعني كذا دوره إلى يوم القيامة, فإذا تريد أن تكون على الهداية فلابد أن تتبع علياً الذي لا يختلف عن رسول الله(ص), ولا أعلم أن الضائع عن طريق علي(ع) يطرق أي باب؟ من أين يأخذ علمه؟ مع أن علي هو باب علم رسول الله (ص) الذي قال في شأنه: (أنا مدينة العلم وعلي بابها).

ومحبة علي(ع) أمر إلهي جعلها الله في قلوب المؤمنين(ع) ،روى السيوطي في الدر المنثور عن البراء بن عازب في ذيل آية: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً) قال: قال رسول الله(ص) لعلي(ع): قل اللهم اجعل لي عندك عهداً واجعل لي عندك وُداً, واجعل لي في صدور المؤمنين مودة, فأنزل الله: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً) قال: فنزلت في علي.

ووري عن محمد الحنفیة في ذيل هذه الآية: (لا تلقى مؤمناً إلا وفي قلبه ودُّ لعلي بن أبي طالب وأهل بيته).

وهو الصديق الأكبر كما جاء في الخبرعن علي(ع) أنه قال: (أنا الصديق الأكبر), والغاصبون للخلافة لم يكتفوا بغصب الخلافة فحسب، بل أنهم غصبوا ألقابه أيضاً،  فالصديق الأكبر والفاروق الأعظم هو الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع).

نعم إنه الإمام أمير المؤمنين(ع)، ماذا فقد من وجده؟ وماذا وجد من فقده؟ وهذا هو سر انجذاب كل من قرأ شيئاً عن أحواله وسيرته، مسلماً كان أو لم يكن, ألم يجعلوا رسالة الإمام أمير المؤمنين(ع) إلى مالك الأشتر ميثاقاً في الأمم المتحدة؟ ألم يركن إليه مثل جورج جرداق وبولس سلامة؟...

وهو الشمس الذي يقتبس بشيء من بعض أنواره، ولم يمكن أن يؤد بعض حقوقه أبداً, فهو أول المظلومين وسيدهم من الأولين والآخرين.

وأما أتباعه فقد بشرهم رسول الله (ص) بأن شيعته هم الفائزون، مما يدل على أن أصل تواجد الشيعة راجع إلى زمن رسول الله(ص)، وأما غيرهم فلابد أن يفتشوا عن هويتهم، فالشيعة من زمن رسول الله(ص) إلى الآن موجودون في المدينة المنورة، وأما الوهابية وسائر المذاهب فجذورهم راجعة إلى عصور متأخرة عن زمن رسول الله(ص).

[6] ربما يمكن أن يقال أن الشهيد يشمل لكل من وافاه الأجل مؤمناً بالله ورسله, فيكون أعم ممّن قتل في سبيل الله أو مات على فراشه ولكنه على بصيرة تامة, كما في الخبر أن منهال القصاب قال للإمام الصادق(ع): ادع الله أن يرزقني الشهادة, فقال: إن المؤمن شهيد وقرأ هذه الآية  (نور الثقلين344:5). ورواية الحارث بن المغيرة عن الباقر(ع) قال: العارف منكم هذا الأمر المنتظر له المحتسب فيه الخير كمن جاهد والله مع قائم آل محمد بسيفه, ثم قال: بل والله كم جاهد مع رسول الله(ص) بسيفه, ثم قال الثالثة: بل والله كمن استشهد مع رسول الله في فسطاطه وفيكم آية من كتاب الله, قلت: وأيّة آية جعلت فداك؟ قال: قول الله: (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ) قال: صرتم والله شهداء عند ربكم. وجاء في تفسير الدر المنثور176:6 عن رسول الله(ص): مؤمنوا أمتي شهداء, ثم تلا النبي(ص): (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ). وروي عن ابن مسعود: أن الرجل ليموت على فراشه وهو شهيد, ثم تلا الآية.

[7] الذين لهم مقام الشهداء عند ربهم, أو الشاهدون على أعمال غيرهم, (تنبيه: إن الشهيد وإن يستعمل أحياناً بمعنى الشاهد، ولكن يمكن تمييز هذا المعنى عن الشهيد بمعنى المقتول في سبيل الله بالقرائن, مثل ما جاء في حق سيدة نساء العالمين من أنها الصديقة الشهيدة، فالشهيدة هنا بمعنى المقتولة في سبيل الله, وقد استعملت كلمة الشهيد في عهد الرسالة بمعنى المقتول في سبيل الله, كما جاء في الخبر عن رسول الله(ص): (إن فوق كل بر بر حتى يقتل الرجل شهيداً في سبيل الله). النوادر للراوندي:92.

[8] في محضر ربّهم.

[9] أجراً كاملاً يشمله جميع التفضلات الإلهية.

[10] الذي نوّر المحشر, كما قال سبحانه: (يَوْمَ لاَ يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) سورة التحريم:8.

[11] هذا البيان أي أنهم يُعطون أجراً عظيماً.

[ Thu 15 Sep 2011 ] [ 10 AM ] [ صوت الحق ]

الشيخ محمد أمين الأميني

(إِنَّ[1] [2] [3] [4] الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ[5] وَأَقْرَضُوا[6] اللهَ قَرْضاً[7] [8] [9]حَسَناً[10] [11]يُضَاعَفُ لَهُمْ[12] [13] وَلَهُمْ أَجْرٌ كريم). سورة الحديد:18



[1] إن الإنفاق في سبيل الله من ثمرات شجرة الإيمان والخشوع.

[2] بعد ما حذر الله المؤمنين من عاقبة النفاق يوم القيامة ومن مصير أهل الكتاب في الدنيا يذكر لنا أهمية الإنفاق ليكون طريقاً لتطهير القلب وخشوعه كما قال: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا). (سورة التوبة:103), حيث أنه مقياس للإيمان, فمتى ما تصدق المؤمنون وأنفقوا دلّ ذلك على صدقهم. بينما المنافقون على عكس ذلك, فيبخلوا في المال بعد ما أعطاهم الله من فضله, كما قال سبحانه: (لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ، فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ،  فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ). سورة التوبة:75-77.

[3] أي: المتصدقين والمتصدقات.

[4] أعم من الصدقات الواجبة كالزكاة والخمس والكفارات والنذور والفطرة وما يصرف في سبيل إعلاء كلمة الإسلام, وكذلك الصدقات المستحبة كمساعدة الفقراء والضعفاء والمساكين.

[5] أي الذين يعطون الصدقة.

[6] خالصة لوجه الله.

[7] مطلق المصارف التي تصرف في سبيل الله وقربة إليه, مثل صرف المال في سبيل الحج وزيارة المشاهد المشرفة وتحصيل العلوم الدينية وإقامة الحوزات العلمية وصلة الأرحام، وإدارة واجبي النفقة، وضيافة المؤمنين وما شابه ذلك.

[8] القصد من قرض الحسنة إلى الله هو الإنفاق في سبيل الله ومن مصاديقه هو قرض المال للمؤمنين.

[9] خالصة لوجه الله.

[10] بالصدقة والنفقة في سبيل الله, وما يتصدقه الإنسان لرفع حاجة الفرد والمجتمع في سبيل الله.

[11] بركة من الله.

[12] أضعاف مضاعفة.

[13] أن يضاعف لهم ذلك القرض الحسنات من عشر أمثالها إلى ما شاء الله من الأضعاف.

[ Thu 15 Sep 2011 ] [ 10 AM ] [ صوت الحق ]

الشيخ محمد أمين الأميني

قوله تعالى: (اعْلَمُوا[1] أَنَّ اللهَ يُحْيِي[2] الأرْضَ[3] بَعْدَ مَوْتِهَا[4] قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآَيَاتِ[5] لَعَلَّكُمْ[6] تَعْقِلُونَ[7]). سورة الحديد:17.



[1] العلم هو أعلى صفة في النفس, فحينما يقارن العلم بالعمل تظهر آثاره, والخشية ميراث العلم, كما قال سبحانه: (إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) سورة فاطر:28.

[2] بما أن إحياء القلوب القاسية بالذكر وتکون الحياة المعنوية في ظل الخشوع والخضوع, فهو شبيه تماماً بقضية إحياء الأرض بعد موتها التي تكون بواسطة قطرات المطر، يقول تبارك وتعالى: (اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها)، فكما أن الأرض الميتة تحيى بالأمطار, فإحياء القلوب الميتة تكون بواسطة ذكر الله والقرآن النازل من سماء الوحي على قلب نبينا الطاهرمحمد بن عبد الله (ص).

[3] تلين القلوب بعد قسوتها كما روي في ذلك عن ابن عباس، روى السيوطي في الدر المنثور175:6 و أخرج ابن المبارك عن ابن عباس (اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها) قال: تلين القلوب بعد قسوته .

[4] في فصل الخريف نرى أن أوراق الشجرة تتساقط, بينما في الربيع تورق, فهذه صورة مصغرة عن الموت والحياة.

[5] من الدلائل والبراهين وآثار قدرة الباري تعالى, وكذلك البشارات والإنذارات والمواعظ والنصائح والأحكام وكلام القرآن والنبي والعترة.

[6] فلابد من التدبر والتعقل في كلا الأمرين: حياة الأرض بالماء،  وحياة القلب بالموعظة والهداية.

[7] من أهم أهداف القرآن هو تبصير الإنسان واستثارة عقله، قوله: (لعلكم تعقلون) أي: تُدركون, إذ العقل بمنزلة المرآة في القلب حيث أنه يرى الحقائق, ويميز الخير من الشر, والحسن من القبيح، والنجاة من الهلاك، والنفع من الضرر، والسعادة من الشقاوة، ضياء القلب بنور العلم, اذ الجاهل مصاب بظلمة الجهل, وعين القلب هو الإيمان, والكفر والشرك والضلالة تعمي عين القلب, إن حب النفس وحب الدنيا والتعلق بالزخارف يغطي مرآة القلب, والمعاصي توجب قساوة القلب, وإحياء القلوب بالذكر والتلاوة.

[ Thu 15 Sep 2011 ] [ 10 AM ] [ صوت الحق ]
.: Weblog Themes By WeblogSkin :.
درباره وبلاگ

امکانات وب